لم يكن الفنان الراحل سمير الإسكندراني مجرد مطرب وصاحب فرشاة تشكيلية، بل كان بطلاً سطّر فصلاً فريداً في سجل المخابرات المصرية، بعدما أسقط شبكات تجسس إسرائيلية منتصف القرن الماضي، وأفشل خططاً استهدفت الرئيس جمال عبد الناصر ونائبه المشير عبد الحكيم عامر، وهو الإنجاز الذي انتهى باستقالة مدير الموساد.


وُلد الإسكندراني في 8 فبراير/شباط 1938 بحي الغورية الشعبي في القاهرة، ونشأ في بيت عامر بالثقافة والفن. التحق بكلية الفنون الجميلة وبرز في مجال الرسم، قبل أن يسافر في بعثة دراسية إلى مدينة بيروجيا الإيطالية، وهناك بدأت فصول قصته مع جهاز المخابرات الإسرائيلي.
حاول الموساد استقطابه عبر الإغراءات المالية والعلاقات النسائية، لكن "مصل الوطنية" الذي تربى عليه حال دون وقوعه في الفخ. وبعد أن التقى ضابط الموساد "جوناثان شميت"، أُسندت إليه مهام تجسسية تتعلق بجمع معلومات عن الجيش المصري. غير أنّ الفنان الشاب بادر بإبلاغ المخابرات المصرية، لتتحول القصة إلى عملية خداع كبرى.
تحت إشراف الرئيس عبد الناصر ورئيس المخابرات آنذاك صلاح نصر، لعب الإسكندراني دور العميل المزدوج، فزوّد الموساد بمعلومات مضللة وأخرى سطحية، حتى كسب ثقته الكاملة، ومن خلال اتصالاته، تمكنت المخابرات المصرية من كشف 6 شبكات تجسس في القاهرة والإسكندرية، والقبض على عناصر بارزين بينهم الجاسوس الإسرائيلي "مويس جود سوارد".
إلى جانب بطولاته، ظل الإسكندراني فناناً متألقاً قدّم أعمالاً وطنية خالدة، وشارك في حرب يونيو/حزيران 1967 جندياً على الجبهة.
رحل في 13 أغسطس/آب 2020 عن عمر ناهز 82 عاماً، ونعته المخابرات المصرية باعتباره "الفنان الذي قدم لوطنه خدمات جليلة، وجمع بين الفن والبطولة والتضحية".